شبكة و منتديات مخيم العروب


عزيزي الزائر/ عزيزتي الزائرة الرجاء التكرم بالدخول اذا كنت عضوا في المنتدى
أو التسجيل إن لم تكن عضوا وترغب بالإنضمام الى أسرة المنتدى
شكرا
مع تحيات إدارة المنتدى
شبكة و منتديات مخيم العروب

هلا وغلا بيك يا زائر نورت المنتدى

السلام عليكم الى جميع الاعضاء والزوار الكرام اذا واجهتكم مشاكل في المنتدى باستطاعتكم اضافت هذا الايميل عندكم والتواصل مباشرة مع فريق ادارة المنتدى او ارسال رسائل الى عنوان الايميل التالي  info@arub.ps
اهلا وسهلا بكم في شبكة ومنتديات مخيم العروب ... املين منكم التسجيل في المنتدى وقضاء اجمل الاوقات ... والان راديو مخيم العروب حصريا على شبكة ومنتديات مخيم العروب ... مع تحيات ادارة المنتدى ...  وأيضا حصريا التولبر الخاص بمنتديات مخيم العروب للتحميل http://arroubwebsite.ourtoolbar.com/

    موسوعه ادب الطفل قصه شعر مسرح روايه

    شاطر
    avatar
    احمد محمد
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 966
    ذكر
    نقاطك : 24544
    سمعتك بالمنتدى : 1
    تاريخ التسجيل : 21/12/2009
    العمر : 21
    الموقع : مخيم العروب

    new موسوعه ادب الطفل قصه شعر مسرح روايه

    مُساهمة من طرف احمد محمد في السبت فبراير 13, 2010 5:21 pm



    ابداعات الطفل القصصيه و الشعريه والمسرحيه


    اولا شعر الاطفال



    ســــــفـيـنـة الـصـحـراء


    كثيرة هي السفنْ


    السفن الصغيرهْ


    والسفن الكبيرهْ


    تطوف في الأنهارْ


    وتعبر البحارْ


    وتنقل الصغار والكبارْ


    أسماؤها كثيرهْ


    المركب .... السفينة ... البارجةُ


    الباخرة ُ ... الغوَّاصة ..الطوربيدُ


    وجسمُها من خشبٍ


    أو جسمُها حديدُ


    لكن في بلادنا سفينهْ


    رحلاتها مأمونهْ


    محبوبة ظريفهْ


    قديمة معروفهْ


    تسبح دون ماءِ


    تسير في الصحراءِ


    وهي من الأحياءِ '







    لـــوحــة نــور
    رسمت نورْ

    شمساً تضحك فوق الدورْ

    طفلاً يهدي طفلاً وردهْ

    جدياً فوق ذراع الجدَّهْ

    رسمت نورْ

    ديكاً يركض فوق السورْ

    وعلى آنيةٍ عصفورْ

    رسمت نورْ

    فلاَّحاً يمشي في الساحهْ

    معزاةً تتبع فلاَّحهْ

    قالت نورْ :

    ما أحلى أجواءَ القريه

    في أعماقي تبقى حيّه

    نامت نورْ

    فرأت كلَّ عيون اللوحهْ

    تملؤها آياتُ الفرحهْ










    أغــمض عينيك
    هل تبصر ياولدي نهرا

    والبحرَ الواسع والصحرا؟

    ...
    هل تبصر ثلجاً في الصيفِ

    أو أشياءً مثلَ الطَّيْفِ ؟

    ...
    هل شاهدت الجبل الماردْ

    والدرب النازل والصاعدْ ؟

    ...
    حاول أن تبصر في الظلمهْ

    نوراً يسطع فوق القمَّهْ

    ....
    جَرَّبْ أن تبصر في الدمعهْ

    بسماتٍ ترقص كالشمعهْ

    ...
    حاوْل أن تجمعَ في الغرفة

    أشياءً جمعتها الصُّدْفهْ

    ...
    أَبْصِرْ بالعين وبالقلبِ

    وتَمَلَّ الدنيا في حبِّ

    ...
    أغمضْ يا ولدي عينيكْ

    تَلْقَ الدنيا بين يديكْ



    Be continued





    avatar
    احمد محمد
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 966
    ذكر
    نقاطك : 24544
    سمعتك بالمنتدى : 1
    تاريخ التسجيل : 21/12/2009
    العمر : 21
    الموقع : مخيم العروب

    new رد: موسوعه ادب الطفل قصه شعر مسرح روايه

    مُساهمة من طرف احمد محمد في السبت فبراير 13, 2010 5:24 pm


    ثانياً قصص الاطفال


    النقطـــة الصغـــيرة
    سامرٌ تلميذ صغير، في الصفِّ الأوَّل..‏
    يقرأ جيِّداً، ويكتبُ جيّداً.. لولا النقطة!‏
    يراها صغيرة، ليس لها فائدة.‏
    فلا يهتمُّ بها، عندما يكتب‏
    وينساها كثيراً، فتنقص درجته في الإملاء‏
    يعجبُ سامر، ولا يعرف السبب!‏
    يأخذ دفتره، ويسأل المعلِّمة:‏
    أين أخطأت؟!‏
    فتبتسم المعلِّمةُ، وتمدُّ إصبعها، وتقول:‏
    -هذه الغين.. لم تضع لها نقطة‏
    وهذه الخاء.. لم تضع لها نقطة‏
    وهذه، وهذه..‏
    يزعل سامر، ويقول:‏
    -من أجل نقطة صغيرة، تنقصين الدرجة؟!‏
    -النقطة الصغيرة، لها فائدة كبيرة‏
    -كيف؟!‏
    -هل تعرف الحروف؟‏
    -أعرفها جيداً‏
    قالت المعلِّمة:‏
    -اكتب لنا: حاءً وخاء‏
    كتب سامر على السبّورة: ح خ‏
    قالت المعلِّمة:‏
    ما الفرق بين الحاء والخاء؟‏
    تأمّل سامرٌ الحرفين، ثم قال:‏
    -الخاء لها نقطة، والحاء ليس لها نقطة‏
    قالت المعلّمة:‏
    -اكتبْ حرفَ العين، وحرف الغين‏
    كتب سامر على السبورة: ع غ‏
    -ما الفرق بينهما؟‏
    -الغين لها نقطة، والعين بلا نقطة‏
    قالت المعلّمة:‏
    -هل فهمْتَ الآن قيمَةَ النقطة؟‏
    ظلَّ سامر صامتاً، فقالت له المعلّمة:‏
    -اقرأ ما كتبْتُ لكم على السبورة‏
    أخذ سامر يقرأ:‏
    ماما تغسل‏
    ركض الخروف أمام خالي‏
    وضعَتْ رباب الخبزَ في الصحن‏
    قالت المعلِّمة:‏
    اخرجي يا ندى، واقرئي ما كتب سامر‏
    أمسكَتْ ندى، دفترَ سامر، وبدأَتْ تقرأ، بصوت مرتفع:‏
    ماما تعسل‏
    ركض الحروفُ أمام حالي‏
    وضعَتْ ربابُ الحبرَ في الصحن‏
    ضحك التلاميذ، وضحك سامر‏
    هدأ التلاميذ جميعاً، وظلّ سامر يضحك..‏
    قالت المعلِّمة:‏
    -هل تنسى النقطة بعد الآن؟‏
    قال سامر:‏
    -كيف أنساها، وقد جعلَتِ الخبزَ حبراً،‏
    والخروفَ حروفاً!‏







    الــــذئب والكــــلاب
    كانتِ الأغنامُ، تسومُ في المرعى، وادعة آمنة، لا تخاف من الذئاب، إذْ كان يحرسها، ثلاثةٌ من الكلاب..‏
    وكان الراعي الطيِّب، يجلس في ظلّ ظليل، تحت شجرةٍ وارفة، يعزف ألحاناً شجيّةً، تهفو لها الأغصان، وتهيمُ بها الأنسام..‏
    وفي هذه الأثناء، كان ذئبٌ مخاتل، يرصدُ الأغنامَ خلسة"، ويلتفت إلى الكلاب، فلا يجرؤ على الاقتراب..‏
    وفجأة..‏
    أبصرَ الكلابَ تقتتل، وقد انشغل بعضها ببعض..‏
    ضحك الذئبُ مسروراً، وقال في نفسه:‏
    -الآن أمكنَتْني الفرصة!‏
    واقترب الذئبُ من القطيع، فشاهد نعجة قاصية، فوثبَ عليها سريعاً، وأنشبَ أنيابه فيها..‏
    أخذتِ النعجةُ، تثغو وتستغيث..‏
    سمع الكلابُ، الثغاءَ الأليم، فكفّوا عن القتال، وتركوا الخصامَ والخلاف، وانطلقوا جميعاً إلى الذئب، وحينما رآهم مقبلين، طار فؤاده ذعراً، فأفلَتَ النعجة، وانسلَّ هارباً، لا يلوي على شيء..‏






    عــــطاء الســـــماء
    وقف الفلاحُ، على طرف حقله، يرنو إلى سنابل القمح، وهي تميلُ وتلمع، كأمواجٍ من ذهب، فانتشى إعجاباً بنفسه، وقال:‏
    -لولا كفّايَ الخشنتان، لما كان هذا القمح الوافر!‏
    فابتسمتِ السماءُ في العلاءِ..‏
    قالت إحدى السنابل:‏
    -نحن أَوْلى بالفضل، كنّا حبوباً يابسة، مدفونة في التراب، فامتصصْنا الغذاء، وشقفْنا التراب، وصرنا ننمو، شيئاً فشيئاً، حتى كبرنا، وأنبتَتْ كلُّ حبّةٍ، سنبلةً فيها مئةُ حبة!‏
    وابتسمتِ السماءُ في العلاء..‏
    قالت الأرض:‏
    -أنا صاحبة الفضل، احتضنْتُ البذورَ صغيرةً، وأرضعتها حتى صارت كبيرة، فلولا ترابي، لما نبتَ قمحٌ، ولا شبع فلاّح!‏
    وابتسمتِ السماءُ في العلاء.‏
    وجاءتِ السنةُ التالية، شديدة مجدبة، فانقطع المطر، واشتدَّ الحرُّ، وانتشر الجفاف.. حزنتِ الأرضُ القاحلة، ويبسَتْ شفاهها الظامئة..‏
    حزنتِ البذور، في ظلمة التراب، وخافت أنْ تموت أحلامها، ولا ترى النور.‏
    حزن الفلاحُ على جهده الضائع، وأشفق على عيالهِ البائسين.‏
    وحزنتِ السماءُ الرحيمة على الجميع، فأرسَلتْ إلى الأرض، سحباً سخيّةً، تحمل الأمطار والأفراح..‏








    البحــــر
    سارتِ السحابةُ، مثقلةً بالمياه..‏
    وقفَتْ فوق البحر، وسكبَتْ قطرَها الغزير..‏
    فرح البحرُ، واحتضن القطرات‏
    فرحتِ القطراتُ، وعانقتِ البحر‏
    قال البحرِ:‏
    -ما أحلى اللقاء!‏
    قالت القطرات:‏
    -ما أمرَّ الفراق!‏
    قالتِ السحابة للبحر:‏
    -منحتكَ مائي، لتعرفَ فضلي‏
    -لا تمنِّي عليّ بفضلك .‏
    -أتأخذُ مائي، وتنكرُ فضلي؟!‏
    -ماؤكِ منّي .‏
    -لا يصدّقُ ادّعاءَكَ أحد‏
    -اسألي قطراتكِ‏
    قالت القطرات بصوت واحد:‏
    -البحر وطننا.. منه خرجنا، وإليه نعود‏
    صمتتِ السحابةُ من الحياء، وانسحبَتْ مبتعدةً في السماء..‏



    يتبععععععععععععععععععععععععععع





    avatar
    احمد محمد
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 966
    ذكر
    نقاطك : 24544
    سمعتك بالمنتدى : 1
    تاريخ التسجيل : 21/12/2009
    العمر : 21
    الموقع : مخيم العروب

    new رد: موسوعه ادب الطفل قصه شعر مسرح روايه

    مُساهمة من طرف احمد محمد في السبت فبراير 13, 2010 5:27 pm

    الصخـــرة
    كــان بيتنا على حدود القرية، قريباً من سفح الجبل.. لم نعرف بيتاً غيره، فأحسسنا بالغربة والملل.. ذات يوم.. عاد والدي من المدرسة، فسألته:‏
    -لماذا لا يزورنا أهلُ القريةِ ونزورهم؟‏
    قال أبي:‏
    -لأنهم بخلاء.‏
    وقالت أُمِّي:‏
    -لأننا غرباء .‏
    -عند المساء، قال والدي:‏
    -هيّا نذهبْ إلى الجبل .‏
    خرجنا نطير فرحاً:‏
    تسلّقنا الصخور العالية.. قطفْنا الأزهار الجبلية.. نال منا التعب..‏
    شاهد والدي، صخرة كبيرة، يغمرها الظلُّ، فقال لنا:‏
    -هذا أفضلُ مكانٍ نستريحُ فيه .‏
    قعدْنا على الصخرة الملساء، نشرب الشاي مسرورين..‏
    -لم نهجر الصخرة بعد ذلك..‏
    كنا نزورها كلّ يوم .‏
    نأخذ طعامنا، ونأكله فوقها .‏
    نلعب حولها، ونبني بيوتاً صغيرة.‏
    نقبع عليها صامتين، ونسمع من أُمّنا الحكايات.‏
    ثم نتركها في الليل، لنأتيها في النهار .‏
    -في آخر العام الدراسي..‏
    ذهبنا إلى الصخرة، وقعدْنا كلُّنا عليها..‏
    التقط لنا والدي عدّة صور، وقال:‏
    -هذا آخرُ يومٍ ترون فيه الصخرة .‏
    -لماذا يا أبي؟‏
    -سننتقل إلى قرية بعيدة .‏
    مكثْتُ واجمة صامتة، لم ألعبْ ولم أفرح..‏
    وحينما نهض أهلي، ليرجعوا إلى البيت، أخرجْتُ من جيبي، قطعة من الطباشير، وكتبْتُ على الصخرة:‏
    -وداعاً يا صخرتنا الحبيبة!‏
    -في الصباح الباكر..‏
    أحضر والدي سيّارة، حملنا عليها متاعنا، ثم ركبنا فيها، وسارت بنا، تُبعدُنا شيئاً فشيئاً.. وعندما بلغنا أعلى الجبل، التفتُّ نحو الصخرة وبكيت..‏







    النهـــر الصغـــير
    كــان النهرُ الصغير، يجري ضاحكاً مسروراً، يزرع في خطواته الخصبَ، ويحمل في راحتيه العطاء.. يركض بين الأعشاب، ويشدو بأغانيه الرِّطاب، فتتناثر حوله فرحاً أخضر..‏
    يسقي الأزهار الذابلة، فتضيء ثغورها باسمة. ويروي الأشجار الظامئة، فترقص أغصانها حبوراً ويعانق الأرض الميتة، فتعود إليها الحياة.‏
    ويواصل النهر الكريم، رحلةَ الفرحِ والعطاء، لا يمنُّ على أحد، ولا ينتظر جزاء..‏
    وكان على جانبه، صخرة صلبة، قاسية القلب، فاغتاظت من كثرة جوده، وخاطبته مؤنّبة:‏
    -لماذا تهدرُ مياهَكَ عبثاً؟!‏
    -أنا لا أهدر مياهي عبثاً، بل أبعث الحياة والفرح، في الأرض والشجر، و..‏
    -وماذا تجني من ذلك؟!‏
    -أجني سعادة كبيرة، عندما أنفع الآخرين‏
    -لا أرى في ذلك أيِّ سعادة!‏
    -لو أعطيْتِ مرّة، لعرفْتِ لذّةَ العطاء .‏
    قالت الصخرة:‏
    -احتفظْ بمياهك، فهي قليلة، وتنقص باستمرار.‏
    -وما نفع مياهي، إذا حبستها على نفسي، وحرمْتُ غيري؟!‏
    -حياتكَ في مياهكَ، وإذا نفدَتْ تموت .‏
    قال النهر:‏
    -في موتي، حياةٌ لغيري .‏
    -لا أعلمُ أحداً يموتُ ليحيا غيره!‏
    -الإنسانُ يموتُ شهيداً، ليحيا أبناء وطنه.‏
    قالت الصخرة ساخرة:‏
    -سأُسمّيكَ بعد موتكُ، النهر الشهيد!‏
    -هذا الاسم، شرف عظيم.‏
    لم تجدِ الصخرةُ فائدة في الحوار، فأمسكَتْ عن الكلام.‏
    **‏
    اشتدَّتْ حرارةُ الصيف، واشتدّ ظمأُ الأرض والشجر والورد، و..‏
    ازداد النهر عطاء، فأخذَتْ مياهه، تنقص وتغيض، يوماً بعد يوم، حتى لم يبقَ في قعره، سوى قدرٍ يسير، لا يقوى على المسير..‏
    صار النهر عاجزاً عن العطاء، فانتابه حزن كبير، ونضب في قلبه الفرح، ويبس على شفتيه الغناء.. وبعد بضعة أيام، جفَّ النهر الصغير، فنظرَتْ إليه الصخرةُ، وقالت:‏
    -لقد متَّ أيها النهر، ولم تسمع لي نصيحة!‏
    قالت الأرض:‏
    -النهر لم يمتْ، مياهُهُ مخزونة في صدري.‏
    وقالت الأشجار:‏
    -النهر لم يمتْ، مياهه تجري في عروقي‏
    وقالت الورود:‏
    -النهر لم يمت، مياهه ممزوجة بعطري.‏
    قالت الصخرة مدهوشة:‏
    لقد ظلَّ النهرُ الشهيدُ حياً، في قلوب الذين منحهم الحياة!‏
    ***‏
    وأقبل الشتاء، كثيرَ السيولِ، غزيرَ الأمطار، فامتلأ النهرُ الصغير بالمياه، وعادت إليه الحياة، وعادت رحلةُ الفرح والعطاء، فانطلق النهر الكريم، ضاحكاً مسروراً، يحمل في قلبه الحب، وفي راحتيه العطاء..‏







    القلـــم والممحــاة
    كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..‏
    قال الممحاة:‏
    -كيف حالكَ يا صديقي؟‏
    -لستُ صديقكِ!‏
    -لماذا؟‏
    -لأنني أكرهكِ.‏
    -ولمَ تكرهني؟‏
    قال القلم:‏
    -لأنكِ تمحين ما أكتب.‏
    -أنا لا أمحو إلا الأخطاء .‏
    -وما شأنكِ أنتِ؟!‏
    -أنا ممحاة، وهذا عملي .‏
    -هذا ليس عملاً!‏
    -عملي نافع، مثل عملكَ .‏
    -أنتِ مخطئة ومغرورة .‏
    -لماذا؟‏
    -لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو‏
    قالت الممحاة:‏
    -إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب .‏
    أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:‏
    -صدقْتِ يا عزيزتي!‏
    -أما زلتَ تكرهني؟‏
    -لن أكره مَنْ يمحو أخطائي‏
    -وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .‏
    قال القلم:‏
    -ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!‏
    -لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .‏
    قال القلم محزوناً:‏
    -وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!‏
    قالت الممحاة تواسيه:‏
    -لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.‏
    قال القلم مسروراً:‏
    -ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!‏
    فرحتِ الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان.. q‏






    الصَّبي الصهـــيوني
    اشتريْتُ كرةٌ جميلة، ورجعْتُ إلى البيت فرحاً..‏
    أفلتتِ الكرةُ من يدي، فالتقطها صبيًّ صهيوني.‏
    قلت له:‏
    -أعطني كرتي.‏
    قال:‏
    -لن تأخذَ شيئاً.‏
    قلت له:‏
    -لا يجوز أنْ تأخذَ حقَّ غيرك!‏
    ضحكَ ساخراً..‏
    -سيغضبُ والدي، إذا فقدْتُ كرتي.‏
    ضحك ساخراً..‏
    سأشكوكَ إلى والدك!‏
    ضحكَ ساخراً..‏
    -سأفضحكَ بين الأولاد!‏
    ضحك ساخراً..‏
    شرعْتُ أبكي، وأذرفُ الدموع، ليرقَّ قلبُهُ، ويعطيني كرتي، ولكنَّهُ لم يفعل، بل صار يضحك أكثر.. امتلأ صدري غضباً.. مسحْتُ دموعي، وأطبقْتُ كفّي بشدّة، وضربْتُهُ على فكّهِ، فانطرح أرضاً، وانفجر يبكي.. أخذْتُ كرتي، ومضيْتُ إلى البيت، وقلبي مملوء بالإباء العربي!‏





    المطــــر
    في حديقةِ القصر الكبير، قعد الثريُّ الأكرشُ، على مقعد وثير.. وضع كلبه بين ساقيه، وأخذ يسرّحُ له شعره، ويرشفُ القهوةَ مسروراً..‏
    ونزل المطرُ غزيراً..‏
    تلبّد شعرُ الكلب، وابتلّتْ ثيابُ الغني، فجعل يصرخ مغتاظاً:‏
    -قفْ أيُّها المطرُ اللعين!‏
    ولكنَّ المطرَ لم يقف..‏
    وظلّتْ قطراته الضاحكة، ترقص على الأرض.. والأرضُ تضمُّها إلى صدرها، كأنها أُمٌّ رؤوم، فقد مضى زمنٌ طويل، والمطر لم يهطل.‏
    وحزنتِ الأرضُ المعطاء، لأنها لا تقدرُ على العطاء. لقد نضبَ ماؤها، وجفَّ ترابها ، وكثرتْ أخاديدها، وصارتِ الأرض، شفاهاً ظامئة، ترتقب المطر. ولكنّ المطر لم يهطل.‏
    والعشب لم ينبت‏
    وجاعت الأغنام، وجفّتِ الضروع.‏
    وطلب الأطفالُ الحليب، وليس من مجيب.‏
    وأصابَ الهزالُ الحملان، وأصبح الموتُ يفترسها، فيرمقها الرعاةُ بأبصارهم، ولا يدرون ماذا يفعلون.‏
    فالمطرُ لم يهطل!‏
    والعشبُ لم ينبت!‏
    وذهب الفلاحون إلى الحقول..‏
    وقفوا على أطرافها، يتأمّلونها محزونين..‏
    فالمطر لم يهطل!‏
    والزرع لم ينبت!‏
    والتعبُ قد يضيع، والبذارُ قد يموت.‏
    ويبقى العيالُ، بغير غذاء.‏
    ماذا يعملون؟!‏
    اتجهوا إلى السماء، ورفعوا الكفوفَ والأبصار، يدعون بخشوع، ليهطل المطر..‏
    وانتثر المطر، كأنّهُ الدُّرَر..‏
    واهتزّتِ الأرضُ، للخصب والثمر.‏
    وأمطر الفرح..‏
    ورقص الرعاة، وابتلّوا بالمطر .‏
    يا فرحةَ الفلاح، يا فرحةَ الشجر .‏
    يا فرحةَ التراب، يعانق المطر .‏
    وانتصب الثريُّ، في شرفة قصره، كأنه تمثال من حجر، يسائل نفسه مدهوشاً:‏
    -لماذا يهطل المطر؟!‏




    يتبعععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع





    avatar
    احمد محمد
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 966
    ذكر
    نقاطك : 24544
    سمعتك بالمنتدى : 1
    تاريخ التسجيل : 21/12/2009
    العمر : 21
    الموقع : مخيم العروب

    new رد: موسوعه ادب الطفل قصه شعر مسرح روايه

    مُساهمة من طرف احمد محمد في السبت فبراير 13, 2010 5:29 pm


    الصخــــور
    كنت أنا وصديقي أسامة، نطوف في أرجاء كَرْمنا الحبيب، تداعبُ وجوهَنا الأنسامُ وترقص أمامنا الظلالُ، وتغمزنا الشمسُ من خلال الغصون.. كنا نسير فرحين، نحني ظهورنا تحت عناقيد العنب المتدلّية، ونشقُّ طريقنا بين الأغصان المثقلة بالثمار..‏
    وصلْنا إلى آخر الكرم، وقعدْنا في الظلّ، عند الحجارة المرصوفة، نستعيدُ ذكرياتٍ قديمة.. هذه الحجارة المكسورة، كانت -فيما مضى- صخوراً كبيرة، تربضُ على صدر أرضٍ بائرة، فتكتمُ أنفاسها، وتحجبُ كنوزها، فعاشتِ الأرضُ في حزنٍ دائم، وهمٍّ مقيم، لأنها تملكُ الخير، وتعجز عن العطاء!‏
    وعندما اشترى والدي الأرضَ، وشرعَ يعالجُ صخورها، بالمعول والمطرقة والعَتَلَة، و.. سخرَتْ منه الصخورُ الصلبة، وقالت في نفسها: -يا للعجب. رجل ضعيف نحيف، يبتغي قهر الصخور! انهمك والدي في العمل، ودارَتْ رحى الحرب، بينه وبين الصخور.. وكان وحيداً في المعركة، يقاوم صخوراً كثيرة، تحتلُّ أرضه، وتأبى الرحيل.. ثبتَ والدي في المعركة، وبذلَ العرقَ والدمِ.‏
    الشمسُ تكويه بحرارتها، والصخورُ تجرحه بشظاياها، وهو ماضٍ فيما عزم، لا يضعفُ ولا يتراجع.. انكسرتِ الصخورُ، ولم تنكسرْ عزيمته.‏
    في تلك الأيام، كنتُ أزورُ والدي، كلّما انصرفْتُ من المدرسة، حاملاً إليه طعاماً، لا يأكله إلا الفقراء، وذات مرة، نظرْتُ إلى والدي، وهو يأكلُ الخبزَ الأسمرَ، والبصل، وقلت له محزوناً:‏
    -لماذا نحن فقراء؟!‏
    مدّ والدي يده، ومسح بكفّهِ على رأسي، وقال:‏
    -سأطردُ الفقرَ عنكم يا بني!‏
    -بأيّ شيء ستطرده؟‏
    -بيديّ هاتين‏
    -متى؟‏
    -عندما أُخرجُ كنوزَ الأرض.‏
    قلت بائساً:‏
    -أرضنا لا تحوي كنوزاً بل صخوراً!‏
    قال والدي باسماً:‏
    -الكنوز مدفونة تحت الصخور.‏
    في أحد تلك الأيام، صحبْتُ صديقي أسامة، وذهبنا إلى والدي، وحينما اقتربنا منه، سلَّمنا عليه، فرفع رأسه، ورحَّبَ بنا مسروراً، وقطراتُ العرق، تلمعُ على جبينه، مثل حبّاتِ اللؤلؤ..‏
    لقد كان يعمل في أرضٍ بلا ظلّ!‏
    مسح عرقه بكمّهِ، وألقى المعول من يده، وقال:‏
    -لِنسترحْ قليلاً.. لم يبق سوى هذه الصخرة.‏
    سأله صديقي:‏
    -ماذا ستفعل بها؟‏
    -سأحطّمُ رأسها العنيد، كالصخور الأخرى.‏
    -هل حطمْتَ صخوراً غيرها؟‏
    ضحك والدي، وقال له:‏
    -انظر إلى تخوم الأرض.‏
    نظر أسامة إلى حيث أشار والدي، فشاهد سياجاً كبيراً، من حجارة مكسورة..‏
    فتح عينيه مدهوشاً، وقال:‏
    -هل كانت هذه الحجارة كلُّها في الأرض؟!‏
    -كانتِ الأرضُ مغروسة بالصخور، ولكنّهُ غرسٌ لا يثمر! ونهض والدي إلى الصخرة، يأتيها من هنا، ويأتيها من هناك، تارة يحفر تحتها بالمعول، وتارة ينهال عليها بالمطرقة، فيتطايرُ الشررُ منها، وتنكسر أطرافها، ويصغر رأسها الكبير، شيئاً فشيئاً..‏
    وبعد جهد جاهد، اقتلع والدي رأسَ الصخرة، وجعل يدفعه بيديه، ويدحرجه نحو طرف الأرض، فبادرْتُ أنا وصديقي إلى مساعدته، وأخذْنا ننقل حطامَ الصخرة..‏
    وحينما فرغنا من العمل، وقف والدي مرفوع الهامة، يرنو إلى أرضه الحبيبة،‏
    مزهواً بانتصاره العظيم.‏
    كانت عيناه تومضانِ سروراً، وعرقه يومض فرحاً. لقد تحرّرتِ الأرض، واندحرَتِ الصخور..‏
    امتلأْتُ إعجاباً بوالدي، فقد كان أقوى من الصخر، وبعد ذلك.. حرث والدي الأرض، وحفر فيها حفراً كثيرة، أودعَ فيها غراساً صغيرة، وأصبح يعتني بها ويرعاها، فصارتِ الغراسُ تنمو وتترعرع، وبعد بضعة سنين، ازدانت أرضنا بالأشجار، وبدأتْ تجود بالثمار، فأخذْنا نملأ منها السّلالَ الكبيرة، ونبيعها في المدينة، ونشتري بثمنها ما نحتاج ونريد.. لقد وفى والدي بوعده، فاستخرج كنوز الأرض، وطرد الفقر بيديه، و..‏
    تعالى صوت والدي، يدعونا إليه..‏
    أسرعْتُ أنا وصديقي، وجلسنا معه، في ظلٍّ ظليل، نأكل مما قطف لنا، من ثمار حلوة يانعة..‏
    قلت مسروراً:‏
    -ما أطيبَ ثمارَ العنبِ والتين!‏
    نظر أسامة، إلى كفِّ والدي الخشنة، وقال:‏
    -ما أطيبَ ثمارَ العمل!‏
    قال والدي:‏
    -لولا العمل، لظلّتْ هذه الثمار مدفونة تحت الصخور!‏






    الأمـــــيرة والــمرآة
    كان في قديم الزمان، أميرةٌ شريرة، قبيحةُ المنْظر، خبيثة المَخْبر، تكرهُ الناسَ وتنهرهم، وتسخر منهم وتحقرهم، فكرهها كلُّ مَنْ عرفها، وخافها خدمها وحشمها، بسبب عجرفتها، وسوء خلقها.. وكان لها أعوانٌ وعيون، يخالطون الناسَ متنكّرين، ثم يرجعون إليها، بأخبارهم وأسرارهم، وحينما تسمع ما يتناقلونه عنها، يلتهبُ قلبها حقداً، ويتطاير غيظها شرراً، فلا يجرؤ أحدٌ، على الاقتراب منها، أو النظر إلى وجهها..‏
    وفي إحدى الأمسيات، كانت جالسة، في شرفة قصرها، ومرآتها في حجرها، فنادَتْ وصيفاتها، فهرعْنَ إليها مذعوراتٍ، ومثلْنَ بين يديها مطرقات، ينتظرْنَ عقاباً أو توبيخاً.‏
    شرعَتِ الأميرةُ المغرورة، ترنو إليهن بازدراء، ثم شمختْ بأنفها، وقالت:‏
    -أصحيحٌ ما يقوله عنّي الناس؟‏
    -ماذا يقولون؟‏
    -يقولون: أنف الأميرة كبير، لكثرةِ ما تشمخ به!‏
    -الأنف الكبير، لا يعيبُ صاحبه.‏
    غضبَتِ الأميرةُ، ورفعَتْ سوطها، تلوِّحُ به مهدِّدةً. وتقول:‏
    -أتوافقْنَ الناسَ، على ما يقولون؟!‏
    رمقَتِ الوصيفاتُ السوطَ. وقلْنَ في نفوسهن:‏
    -حسِّني أخلاقكِ، وليكنْ شكلكِ ما يكون.‏
    قالت الأميرة حانقة:‏
    -ما لكنَّ ساكتات؟!‏
    -أنفكِ صغيرٌ يا سيّدتي!‏
    -لا تكذبْنَ!‏
    -اسألي المرآة، فهي لا تكذب.‏
    تناولَتِ الأميرةُ المرآة، وشرعَتْ تحملقُ إلى أنفها، فقالت لها المرآة:‏
    -أنفكِ كبيرٌ، لكثرة ما تشخمين به.‏
    اغتاظتِ الأميرةُ، وأظلمَ وجهها، فقلبَتِ المرآة، وصمتَتْ واجمة، ثم رفعَتْ رأسها، وقالت:‏
    -ويزعم الناسُ أنّ لساني سليط، وطويل كالسوط!‏
    -إنهم يكذبون!‏
    -وكيف أعرف الحقيقة؟‏
    - اسألي المرآة، تعرفي الحقيقة.‏
    رفعتِ الأميرة مرآتها، وقرّبَتْها من وجهها، ثم دلعَتْ لسانها، وجعلَتْ تنظر إليه..‏
    قالت لها المرآة:‏
    -لسانكِ سليط، وطويل كالسوط.‏
    أرجعتِ الأميرةُ لسانها، وقالت وهي تتميَّزُ غيظاً:‏
    -ويزعم الناسُ أنني شبْتُ وكبرت!‏
    -ما زلتِ صبيّةً يا سيّدتي!‏
    -قلْنَ الحقيقة، ولا تخفْنَ‏
    -المرآة تقول لكِ الحقيقة.‏
    رفعتِ الأميرةُ المرآة، وصارت تتأمَّلُ وجهها وشعرها.. لم تخفِ المرآةُ منها، بل قالت لها:‏
    -وجهكِ أعجف، وشعركِ أشيب.‏
    غضبتِ الأميرةُ على المرآة، وضربَتْ بها الأرض، فتكسّرتْ وتبعثرَتْ..‏
    وقامتِ الأميرةُ مسرعة، ودخلَتْ قصرها، وهي تصرخ:‏
    -المرآة كاذبة، المرآة كاذبة!‏
    انحنَتْ إحدى الوصيفات، وأخذتْ تجمع أشلاءَ المرآة، وحينما فرغَتْ من جمعها، نظرَتْ إليها محزونه، وقالت:‏
    -لقد ماتتِ المرآةُ، ولم تقلْ إلاّ الحقيقة!‏


    الأميرة العمياء!!
    حملت الأميرة الفانوس بيدها اليسرى، والعصا بيدها اليمنى، وأقسمت أن لا يهدأ لها بال حتى تقتل كل المنافقين في مملكتها الصغيرة، بعد أن وصلتها أخبار نفاقهم الذي فاحت رائحته، وأصبح يبعث على الاشمئزاز والقرف.‏
    فقد أصبحوا يعيقون عجلة التطور بالمملكة الوادعة، نتيجة ازدياد أعدادهم وتنوع وتلون أقنعتهم، والواجب يحتم عليها أن تخلّص المملكة من أخطارهم التي تبدو للعيان، وللوهلة الأولى صغيرة، أما في حقيقة الأمر فهي أخطار جسيمة.‏
    انطلقت في كل الاتجاهات بحثاً وتنقيباً إلى أن أعياها البحث وأضناها التنقيب.. فالخوف والحذر دبّا في أوصال المنافقين الذين بدؤوا يحذر بعضهم بعضاً حتى أن الأميرة لم تستطع أن تلقي القبض ولو على منافق واحد، فالشوارع والساحات التي كانت بالأمس تعجّ بهم أصبحت اليوم خالية، كانت تسمع بين الحين والآخر أصواتاً بشرية بعيدة، مشوشة، ومبهمة وغير مفهومة، وكانت تسمع بعض الأصوات الوديعة والهادئة والبريئة تخاطبها باحترام وتتمنى لها التوفيق في مهمتها هذه التي شاع خبرها في أرجاء المملكة بسرعة البرق.‏
    سألت الأميرة نفسها مراراً ما هو سرّ هذا الاختلاف العجيب في أصوات الناس؟!. لماذا لا تكون كل أحاديث البشر صادقة ومفعمة بالبراءة والطيبة وحب الخير؟ لاسيما وأن البشر جميعاً يرجعون في انتمائهم إلى الأب آدم والأم حواء عليهما السلام.‏
    ومن كان حديثه نفاقاً كان ضعيف الشخصية، مهزوزها، لا خير فيه ولا أمل منه، ولا ثقة بأقواله.‏
    كادت الأميرة تفقد ثقتها بصحة ما سمعته عن المنافقين وأعدادهم المتزايدة فأيام وليالي البحث انتهت بلا جدوى.‏
    قالت في نفسها: النفاق لا يدرّس في المدارس، ولا في الجامعات ولا يمزج مع أي نوع من أنواع الطعام، حتى الحليب إذا افترضنا أنه ينقل مع حليب بعض الأمهات، وهذا افتراض خاطئ، فالكثير من الأطفال في عصرنا لا يرضعون حليب أمهاتهم.. بل يتناولون حليباً مجففاً أو غير مجفف من حليب الأغنام والماعز والأبقار الخ.. الخالي من أي نوع من أنواع النفاق البشري الوراثي. كما أنه أي النفاق لا يستورد كما تستورد البضائع الأجنبية من الخارج. وهو ثقيل بحد ذاته حتى أن أية ريح تعجز عن نقله، فمن أين يأتي هذا الداء إلى مملكتنا؟‏
    كانت رغبة الأميرة كبيرة بأن تكون مملكتها نظيفة وخالية من المنافقين لذا بدأت تقنع نفسها بأن المعلومات التي وصلتها ما هي إلا محض افتراء، وافترضت أن النفاق الذي يتحدثون عنه قد يكون عدوى حملتها ريح عاتية من بلاد بعيدة حطت ورحلت على الفور عن مملكتها. بعد أن اصطدمت بنفوس سكان المملكة الأباة الذين احتقروها وطردوها وبعد أن وجدت أن المناخ هنا غير مناسب، والتربة غير صالحة.‏
    كادت الأميرة تطير فرحاً، فخطر النفاق غير موجود، وما سمعته لا يتعدى محض افتراء، أو عدوى لم يكتب لها البقاء والانتشار. وإن حقدها وحملتها على المنافقين لا مبرر لهما. وعزمت أمرها على أن لا تصدّق أي حديث تسمعه من اليوم فصاعداً في هذا المجال. بعد أن تأكدت وبتجربتها من أن الجو صافٍ لا غيوم فيه ولا عواصف.‏
    فجأة انطفأ الفانوس، وسقطت العصا من يد الأميرة، التي كانت تدّب الرعب في أوصال المنافقين الحذرين والمراقبين لكل خطوة خطتها الأميرة والذين سارعوا لارتداء ثياب الحمل الوديع. وأعلنوا الطاعة، وبدؤوا يمسحون الجوخ ويقبلون الأيادي كما يقال كل حسب خبرته ومعرفته من لحظة ابتداء حملتها ضدهم حتى باتت تظن أنهم أشبه بمعشر الملائكة، ومن طينة غير طينة البشر.‏
    ما أن انطفأ الفانوس وسقطت العصا حتى وبسرعة البرق سرق أقرب المنافقين من الأميرة العصا وبدأت الأصوات تتعالى والنبرات تزداد حدة وقساوة بعضها يطالب بقطع اليد التي كانت تهددهم وتحمل العصا، وأخرى تطالب بسجن الأميرة مع الأشغال الشاقة، وثالث يطالب بإعدامها بحجة أنها كانت تشكل خطراً حقيقياً على جيش المنافقين.‏
    كان ذلك درساً لكل من حمل وهو أعمى العينين على النفاق وأهله.‏



    نهاية منافق
    في ليلة دامسة من ليالي شتاء عرف بشدة برده وكثرة أمطاره وثلوجه. جرفت مياه سيل عارم جرذاً إلى مسافات بعيدة عن جحره، كاد اندفاع الماء الغزير يقضي على الجرذ لولا أن اعترضت مجرى السيل صخور كثيرة ذات أحجام وأوزان مختلفة، أعاقت اندفاعه مما أتاح للجرذ فرصة النجاة حيث وجد نفسه فجأة داخل وكر يحوي بقايا أطعمة. كاد أن يبدأ بقضمها لولا أن التعب والإعياء والنعاس حالت دون ذلك.‏
    في ساعة متأخرة من تلك الليلة دخل الثعلب وكره فوجد الجرذ يغط في سبات عميق، كان الثعلب جائعاً، لكنه وعملاً بنصيحة أمه التي حذرته مراراً من أكل الجرذان خصوصاً، والحيوانات التي اختارت المجاري القذرة مسكناً لها عموماً. امتنع عن أكل الجرذ مردداً في نفسه: كم كان رائعاً لو كان هذا الدخيل ديكاً حبشياً أو أرنباً بريّاً، أو دجاجة سمينة، إذاً لأسكت عصافير بطني في هذه الليلة الحالكة التي ينطبق عليها القول الذي كانت تردده عجائزنا دائماً: "ليلة لا يعوي ديبها". أما هذا القبيح فماذا أفعل به؟ رائحته كريهة ومنظره يبعث على الاشمئزاز والقرف.‏
    ركل الثعلب الجرذ النائم بقدمه ركلة قوية أيقظته مرعوباً، وما إن فتح عينيه حتى تناوله بضربة أخرى على رأسه كادت تدميه.‏
    كان هدف الثعلب من فعله هذا معاقبة الجرذ على تجرئه على دخول وكره من جهة، ودبّ الرعب في قلبه من جهة ثانية.‏
    كان الثعلب منذ زمن طويل يحلم أن يكون لـه حارس أمين على باب وكره ينبهه لأي خطر قد يداهمه، ويتنمر عليه ويطبق عليه كل حيله الجديدة. ويشعر بينه وبين نفسه أنه قوي، ذكي، محتال، سريع الحركة، إلى جانب أن وجود الحارس علامة على الأهمية، وعلو الشأن، فوجد ضالته المنشودة في الجرذ الذي لا يدري ماذا يمكن أن يطلق عليه اسم: المحتل، الدخيل، الضال طريقه، الزائر بلا دعوة، ولا موعد مسبق الخ.‏
    بعد الضربة الأولى والتي بثّ فيها الثعلب هيبته، ومخافته في قلب الجرذ، ضمن أن هذا الأخير لن يخالفه في أمر مهما كانت الظروف. فبادر وعرض عليه أن يكون حارسه، وهو بدوره يؤمن لـه ما يحتاجه من غذاء وحماية.‏
    أفرح هذا العرض قلب الجرذ، فالمكان الآمن للنوم موجود، والطعام سيؤمنه سيده الثعلب. وما عليه إلا أن يكون الخادم والحارس الأمين.‏
    قبل أن يستلم الجرذ مهام منصبه الجديد، ويبدأ مزاولة أعماله بحراسة سيده الثعلب، كان هذا الأخير يستقبل بين الحين والآخر زواره، وأصحاب القضايا المحتاجين لمشورته ومساعدته. أما الآن فالجرذ أتقن فن التعامل مع حيوانات الغابة. إذ كان نادراً ما يسمح للمظلومين المتظلمين برؤية سيده. بل ولا حتى الزوار الأقل مرتبة، إذ كانوا بحاجة إلى انتظار طويل حتى ينالوا شرف مقابلة الثعلب، فالزيارات والمقابلات يجب أن تتم بمواعيد مسبقة. ولأهداف وغايات تعود بالنفع والفائدة على الثعلب بالدرجة الأولى، وعلى حارسه بالدرجة الثانية.‏
    أَمَّا أن يستقبل الثعلب زواراً لحلّ مشاكلهم أو مساعدتهم في حلّها دون مقابل أو منفعة أو مصلحة، فكان الجرذ يعرقل مثل هذه الزيارات وبالتالي يحول دونها.‏
    الثعلب كما هو معروف عنه محتالاً، ذكياً، فهم رغبة الجرذ في الأكل. فكان يحضر لـه طعاماً زائداً عن حاجته، تحسنت صحة الجرذ وزاد وزنه كثيراً، كان يعلل ذلك بالوقار، وبأن ضخامة الجسد علامة من علامات الغنى والنعمة، كان يحرص على سماع أخبار الحرج كل يوم وينقلها إلى سيده الثعلب، وكان يمطره بعبارات التفخيم والإطراء قبل وبعد كل وجبة طعام. كان يؤكد لـه كل يوم أنه وحده زعيم هذا الحرج وحتى الأحراج المجاورة. وهو وحده الذي يملك حارساً على باب وكره. وقد يكون زعيم الغابة المطلق في المستقبل وأن وحوش الغابة كلهم يخافونه ويحسبون لـه ألف حساب.‏
    الثعلب يعلم جيداً إمكاناته، ومع ذلك ينعشه الإطراء أحياناً وكم من مرة رأى في منامه أنهم نصبوه زعيم الغابة المطلق. وعندما يستيقظ يفسر حلمه هذا أنه نتيجة تكرار الجرذ على مسامعه أنه الزعيم الذي لا يشق لـه غبار.‏
    إلا أنه لم ينسَ الرعب الذي دبّ في أوصاله عندما رأى ذات يوم وعلى مسافة بعيدة نمراً من نمور الغابة يتجه نحوه، وكيف طار هلعاً ورعباً من الزعيم الحقيقي. فالثعلب يدرك أن الزعامة تمنحها الحياة للزعماء الحقيقيين. لا جرذ منافق أمضى عمره في أنفاق الأرض وفي أماكنها القذرة. ولم ير نمراً واحداً في حياته. أو يلتقي وحشاً كاسراً من وحوش الغابة.‏
    ذات يوم قرر الثعلب التخلص من الجرذ المنافق. دعاه لنزهة في الهواء الطلق، بعيداً عن مكان إقامتهما، كان فرح الجرذ كبيراً، إذ سيسير بمحاذاة الثعلب. ولربما اعتبرا نفسه نداً له. وما إن اقتربا من فوهة بئر عميقة حتى ركل الثعلب الجرذ بقدمه ركلة قوية، وجد الجرذ نفسه على أثرها في أعماق البئر. وقبل أن ينطق الجرذ بأية كلمة وقف الثعلب وقال له:‏
    أمضيتُ عمري في الاحتيال والخداع. وكنت أحياناً أنتقد نفسي لهذا الطبع الذي رافقني منذ الولادة. والذي ابتليت به طوال عمري، ولسوء حظي ابتليت بك أيها المنافق. أم أنك تظن أيها الأبله أنني أثق بكلامك المعسول الذي كنت ستقوله لأي ثعلب آخر، شريطة أن يطعمك ويدبّ الرعب في أوصالك.‏
    ومع ذلك اطمئن فسأخرجك من الماء حالما أصبح زعيماً للغابة كما كنت تقول لي دائماً.‏
    ذهب الثعلب غير آسف على جرذ امتاز بالنفاق. ودأب على وضع نفسه في غير مكانها الحقيقي. وحال بين الثعلب وبين المحتاجين لمساعدته ومشورته من أبناء جنسه، وعلى التفوّه بكلمات المديح والإطراء التي لا تحمل من الحقيقة شيئاً.‏



    أنين الكتاب
    هاجس خفي بدأ ينقر على مكامن الاطمئنان لدى الجدّة رغم قناعتها بأن إجابتها كانت كافية لتبديد مخاوف حفيدها عندما قالت له: أبوك ذهب باكراً إلى عمله، وأُمّك لم تستيقظ بعد من نومها، وأبواب منزلنا محكمة الإغلاق فمن أين جاء الأنين في قاعة المكتبة؟.‏
    خافت الجدة أن يكون حفيدها مريضاً فبدأت تتلمس جبهته مرة تلو الأخرى، حمدت ربها لأن حرارته طبيعية، سألته إن كان يشعر بألم في رأسه أو تعب في بدنه أو جوع أو رغبة بالنوم وأي نوع من الطعام يريدها أن تحضرْ له؟‏
    أجاب الحفيد بالنفي على أسئلة جدته فهو لا يشعر بألم أو تعب وليس لديه رغبة في النوم أو الطعام ومع ذلك بقيت الجدة في حيرة من أمرها.. الصغير لم يحدّث والدته بعد استيقاظها بما حدث لقناعته بأن جوابها لن يكون بأفضل من جواب جدته. إنما رغب في إخبار والده فهو يحبه كثيراً، ويعتبره مثله الأعلى. ما إن سمع الأب ما قاله صغيره حتى انهال بأسئلته على زوجته: هل حرارة ماجد كانت عالية ولماذا لم تستدعوا الطبيب؟.. الخ.‏
    الأُم والجدة أكدتا معاً أن ماجد لم يشكُ من شيء وأنّه تناول طعامه بشهيته المعهودة وأنّ نومه كان هادئاً وهو نشيط طوال النهار.‏
    في صباح اليوم التالي دخل ماجد أكثر من مرة إلى قاعة المكتبة متأملاً ومندهشاً من أعداد الكتب الكثيرة التي تكاد تنوء لثقلها رفوف المكتبة في حين كانت جدته وأُمه تراقبانه بحذر شديد.‏
    لكنه لم يطرح عليهما أي سؤال وهما بدورهما قررتا عدم سؤاله كي لا تثبتا فكرة الأنين في ذهنه. أملاً بأن يكون قد نسيها.‏
    كان الأب قلقاً، وجل تفكيره بما سمعه من ابنه البارحة ولم يخطر بباله أنّ الصغير استوحى فكرة الأنين من درس معلمته عن أهمية الكتاب وفوائده، وأن هذا الأخير يتألم إذا بقي في المكتبة مهملاً، وأنّ الكثير من الكتب يوضع في المكتبات للزينة وإشباع الغرور ليوحي للآخرين بأن سكان هذا المنزل من أصدقاء الكتاب. الصغير ماجد يرى بأُمّ عينه أنّ مكتبتهم ضخمة، وأن لا أحد يقرأ هذه الكتب وأن أباه يفتح أبواب المكتبة ونوافذها ليراها زوارهم وأن بعضهم يقف أمامها مذهولاً لضخامتها. قال في نفسه:‏
    كلام معلمتي ينطبق على مكتبتنا والكتب لدينا حتماً تتألم. لن يهدأ لي بال حتى أقرأ مستقبلاً هذه الكتب.‏
    ما إن اجتمعت الأسرة على طاولة العشاء حتى توجه ماجد إلى والده قائلاً: أسمع أنيناً آتياً من قاعة المكتبة يا أبت.‏
    الأب: هذا مستحيل، القاعة لا تحوي إلا الكتب، والكتب خرساء لا تتكلم ولا تعرف الألم أو الأنين.‏
    الصغير: أصوات الكتب أقوى الأصوات، لماذا لا تسمعون أنين مكتبتنا أم أنكم لا ترغبون.‏
    الأب: اصدقني يا ولدي، أتسمع أنيناً أم تتصور وتتخيّل هذا أَم أنك مريض؟.‏
    الصغير: شرحت لنا معلمتنا عن دور الكتاب وأهميته وأنه يتألم إذا أُهمل.‏
    أثنى الأب على صغيره لإصغائه الجيد لدرس معلمته ولما يحمله من حبّ للكتاب نبع المعرفة، وأقرّ بينه وبين نفسه أنّ الكتب وجدت لقراءتها والاستفادة منها لا لعرضها والتباهي بها.‏




    يتبععععععععععععععععععععععععععععععععععع





    avatar
    احمد محمد
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 966
    ذكر
    نقاطك : 24544
    سمعتك بالمنتدى : 1
    تاريخ التسجيل : 21/12/2009
    العمر : 21
    الموقع : مخيم العروب

    new رد: موسوعه ادب الطفل قصه شعر مسرح روايه

    مُساهمة من طرف احمد محمد في السبت فبراير 13, 2010 5:31 pm

    العقد
    في أحد الصباحات الجميلة انفرجت شفتا الأرض عن ابتسامة رقيقة فولدت السواقي والأنهار.. واتبعتها بقهقهة عالية فتشكلت البحار والمحيطات.‏
    احتارت الأرض بين أن تلوم نفسها على ما فعلت أو تمدحها. وبينما هي في غمرة نقاش داخلي حاد زمّت شفتيها فولدت الجبال والروابي والهضاب والتلال.‏
    شعرت الأرض بسعادة عارمة لأنّها وبقليل من حركات شفتيها رسمت ما يبعث على البهجة والإبداع، لكنها خافت إن تابعت حركاتها أن تتحوّل قشرتها بالكامل إلى جبال وهضاب وتلال ووديان وبحار ومحيطات.‏
    وتصبح الحياة على وجهها السهل المنبسط صعبة معقدة. فقطعت على نفسها عهداً حرصت على تنفيذه والالتزام به أن لا تبتسم ولا تقهقه ولا تزم شفتيها بعد اليوم كي لا يتشوّه المنظر البديع الذي رسمته في ذاك الصباح المشهود. لكنّها أجازت لنفسها الاهتزاز كسرير طفل على وشك النوم تهزه يد أُمّ حنون، شريطة أن لا يغضبها أحد فتكون مضطرة للاهتزاز بعنف وقسوة.‏
    الأرض دائمة الحركة فكّرت بعقد تحالف مع السماء رغم بعد كل منهما عن الأخرى، شروطه أن تتساعدا في حل مشاكلهما صغيرة كانت أم كبيرة.‏
    سألت الأرض السماء: ماذا بمقدورك أن تقدمي لي؟‏
    أجابت السماء: لديّ المطر والثلج والبرد والبرق والرعد. أمّا أنتِ فماذا لديك؟.‏
    أجابت الأرض: الطيور والأسماك والأشجار والأعشاب والأزهار والثمار والحيوانات وغيرها الكثير.‏
    قالت السماء: ماذا سأستفيد منك؟ إذا كنتِ غير قادرة على أن ترسلي لي شيئاً.‏
    شعرت الأرض بأن السماء على حق فكان الإنسان صلة الوصل بينهما.‏
    وقد اعترفت الأرض بينها وبين نفسها بأن تربية الإنسان في غاية التعقيد ولا تدري إلى متى بمقدورها تحمله. فهو قوي وضعيف ولامت الآباء والأمهات على سهولة تربيتهم لأبنائهم وتمنت عليهم أن لا يتساهلوا في تجاوزات أبنائهم صغار السن للأمور الصغيرة كي لا يتشجعوا عندما يكبرون ويشتد عودهم على تجاوز الأمور الكبيرة.‏
    وهكذا نجحت الأرض والسماء في هذا العناق.‏




    الاندماج
    في عصر يوم ربيعي جميل، تجرأ حمل وديع على أن يجري حواراً مع ذئب مسن عركته الأيام، وزادت خبرته التجارب. كان الذئب يقف على ريف صخري مطلّ على سهول، ووديان غنية بالأشجار الباسقة، ويكسوها العشب السندسي الجميل، بينما يقف الحمل على بعد أمتار من الراعي الذي يتظاهر بالنوم، فيغمض عينا، ويتفتح أخرى. ويده على الزناد، كي يحافظ على الهدوء والطمأنينة في قلوب قطيعه المعرض للخطر.‏
    سأل الحمل الذئب: لماذا نواياك شريرة تجاهي أيّها الذئب؟. فكّر الذئب قليلاً بينه وبين نفسه وأجاب: لا تتهمني بإضمار نوايا شريرة تجاهك أيّها الحمل. صدقني أنا أحبك، أحبّ لحمك، وهل يضمر المرء النوايا الشريرة لأصحاب اللحم اللذيذ؟!.‏
    قال الحمل: لماذا إذن تحدثني نفسي بأنّك ستفترسني إن اقتربت منك؟. قال الذئب: بسيط أنت أيّها الحمل، تحكم على النوايا، وقد تكون هذه الأخيرة في غير مكانها. ها نحن نتحدّث كندين، ولو أنّ حديثنا يجري من مسافة بعيدة نسبيّاً، إنّي أمدّ يدي لك، وأدعوك بحرارة لصداقتي. كنت دائماً أقول بيني وبين نفسي: إنّ صداقتي مع أبناء جنسك تبعث السرور والانشراح في نفسي. أنصحك بأن لا تدع الشكّ أو الخوف يتسرّبان إلى نفسك، حتماً ستجدني على حق عندما سأشرح لك الأمر. وستقتنع بخطتي وأفكاري.‏
    أولاً: أنا أكره الجوع ولا أرغب في تحمله، وأنت توافقني الرأي بأنّ القوي يجب ألاّ يجوع.‏
    ثانياً: عندما نندمج أنا وأنت ستنتقل أنت إلى حالة أرفع وأسمى مما أنت عليه الآن.‏
    قال الحمل: فهمت ما قلته أولاً، أمّا ما قلته ثانياً من انتقالي إلى حالة أرفع وأسمى مما أنا عليه الآن فهذا ما لم أستطيع فهمه. اشرحه لي من فضلك.‏
    قال الذئب: أنت في وضعك الحالي، قليل الحيلة والذكاء، بطيء الحركة، ضعيف الجسم، سهل العريكة.. أمّا عندما نندمج على طريقتي، أي عندما سيغذي لحمك الطري خلايا عضلاتي، وأنسجة أعضاء جسمي، ستصبح أنت جزءاً مني، وستندمج خلايا جسمك مع خلايا جسمي، لا تخف أيّها الحمل، فأنت بهذه الحالة ستتطور، وستنتقل من حالة الحمل الضعيف إلى حالة الذئب القوي.‏
    لذا أنصحك بالابتعاد عن الراعي كثيراً، والاقتراب منّي لنصبح أنا وأنت جسداً واحداً.‏
    واعلم أيّها الحمل أنّك آجلاً أم عاجلاً ستندمج مع غيري إن لم تقبل بالاندماج معي، لذا أدعوك وفي هذه اللحظة بالذات للإسراع لعملية اندماج تكون أنت الرابح الأكبر فيها.‏
    فكّر الحمل بكلام الذئب وركض مسرعاً باتجاه الراعي قائلاً:‏
    أَليس من الأفضل لي أن أندمج مع الإنسان الذي يفكر ويبني ويصنع وأُغذّي خلايا مخه المبدع، وقلبه المحب، ويده الكريمة والسمحاء. من أن أندمج مع ذئب مخادع، مرواغ. سأبقى مع الإنسان.‏




    المفاخرة!!.
    ابتسم كوكب الأرض ابتسامة عريضة وطلب من قشرته أن تكتسي بالعشب السندسي وتتزيّن بالورود الجميلة، والأزهار الزاهية والرياحين. وطلب من الثمار والفواكه أن تنمو وتترعرع بسرعة لتكون متعة للناظرين. ومن الطيور أن تغرّد على أغصان الأشجار الباسقة أجمل ما عندها من ألحان، ومن الهواء أن يطرح بعيداً كل ما علق به من أتربة ومن غازات سامّة وموادّ ضارّة وأن يتشبّع بالأكسجين، ويبثّ أنقى ما لديه من نسمات عليلة منعشة. ومن الماء أن ينساب رقراقاً بعيداً عن أيّ شكل من أشكال التلوث، وأن يتماوج في الأودية والسهول استعداداً ليوم المفاخرة بينه وبين بقية الكواكب والنجوم.‏
    كوكب الأرض على الرغم من صغر حجمه على يقين من أنّ النصر حليفه، فتربته المقدسة، والدائمة العطاء، لا تقدّر بثمن وما يحويه من معادن وثروات باطنية يختزنها في جوفه تفوق الوصف، وكم من مرّة سمّى نفسه بالكوكب العجيب ذي الحق بالريادة والأولوية والتفوق على بقية الكواكب.‏
    عيون القمر الساهرة، وآذانه المرهفة السمع نقلت ما شاهدته وما سمعته من أخبار كوكب الأرض ونواياه الأخيرة إلى كوكبهم بسرعة مذهلة فما كان من هذا الأخير إلا أن سارع في تقديم شكوى عاجلة إلى الشمس طالباً التدخل لإعطاء كل ذي حقٍّ حقّه.‏
    ما إن تلقت الشمس شكوى القمر حتى تزامن وصولها مع ما ورد للشمس أيضاً من أخبار كوكب الأرض حتى أعطت تعليماتها لأشعتها أن تتقلّص وتنحرف قبل أن تصل إلى الغلاف الجوي للكوكب المتعالي والمزهو بنفسه.‏
    لم تمض سوى أيام قلائل على انحسار أشعة الشمس وتوقف تأثيرات القمر حتى انتفض الجليد والزمهرير من مكانهما وبدأ التمرد وعصيان الأوامر في كل زاوية وشارع وساح، وبدأت الأعشاب والورد والأزهار تذبل، والطيور تموت، وبدأ الخوف يعمّ أرجاء الأرض واكتست قشرتها ثوباً داكناً مظلماً مخيفاً.‏
    أدرك كوكب الأرض فداحة الأمر وكبر الخطأ الذي أوقعه الغرور به، والمصير المظلم الذي ينتظره، فسارع لتدارك الأمر بطلب السماح من الشمس ومن القمر قائلاً:‏
    جمالي وخيراتي هما ملك لكِ أيتّها الشمس، وملك لكَ أيّها القمر، كما هما ملك لي أنا كوكب الأرض.‏
    أقرّ وأعترف أنّه لولا الشمس لما كان هناك نهار ولا ليل ولا دفء ولا نور، ولولا القمر لما كان هناك مدّ وجزر وحركة للرياح. ولولانا جميعاً لما كانت هناك الفصول الأربعة والأمطار والثلوج، ولا توفرت عندي شروط الحياة غالية الثمن.‏



    زهـــر العســـــل
    نسمة فرحانة، فاليوم عطلة نهاية الأسبوع وجدّها ينتظر زيارتها، ذهبت نسمة إلى بيت جدّها القريب، دقّت الباب، ووضعت أذنها عليه، لتسمع صوت عكّاز جدّها.‏
    فتح الجدّ الباب، رأى حفيدته تنطّ كقطّة صغيرة، حملها، وقبّلها، بينما راحت أصابعها تلعب بشرّابة طربوشه الأحمر.‏
    دخل الجدّ إلى ساحة الدار الكبيرة، حيث تربّعت بركة الماء في وسطها، أمّا الأشجار، فقد شكّلت حولها زنّاراً أخضر.‏
    شمّت نسمة رائحة طيّبة، التفتت حولها وحينما رأت زهر العسل، صاحت:‏
    - جدّي.. أنزلني، أريد أن أسلّم على هذا الزهر.‏
    أنزل الجدّ حفيدته، ركضت صوبه، وهزّته برفق، كأنها تصافحه، فاهتز فرحاً ورشّ فوق رأسها زهرات صفراء، عربون محبّة.‏
    قرفصت نسمة، وجمعت حفنة من الأزهار شمّتها، ثمّ أغمضت عينيها وقالت:‏
    - الله.. ما أزكى هذه الرائحة، إنها تنعش القلب!‏
    وقبيل المساء، عادت إلى منزلها، تمسك بكفّها باقةً من زهر العسل، لتقدّمها إلى معلمتها.‏
    مرةً، غابت المعلمة، فعلم التلاميذ أنّها أنجبت طفلة حلوة.‏
    ذهبت نسمة إلى بيت جدّها، كي تقطف باقة كبيرة من زهر العسل، وتقدمها إلى معلمتها، لكنّها شاهدت أغصان زهرتها عارية من الأوراق.‏
    ركضت إلى الثلاّجة، وأحضرت شراب السعال، تريد أن تسقيها، فلمحها جدّها، وقال دهشاً:‏
    - ماذا تعملين يا حلوة؟‏
    - زهرتي مريضة، وتحتاج إلى الدواء!!‏
    ضحك الجدّ وقال:‏
    - إنها ليست مريضة، لقد حلّ الشتاء، وأسقط الأوراق، ولكن عندما يأتي الربيع، ستزهر من جديد.‏
    - وماذا سأهدي معلمتي، لقد ولدت طفلة حلوة؟؟‏
    ربت الجدّ على ظهر نسمة بحنو، وقال:‏
    - لا تحزني يا حلوتي، أنا سأحلّ المشكلة!؟‏
    في صباح اليوم التالي، جاء الجد إلى بيت نسمة، حاملاً بيده علبة كرتون حمراء ملفوفة بشريط ذهبي لامع.‏
    فكّت نسمة الشريط، وفتحت العلبة، فرأت زجاجة شفافة، يرتجّ العطر بداخلها، انتزعت غطاءها، ففاحت رائحة زهر العسل، وملأت الغرفة.‏
    ركضت نسمة إلى جدّها فرحة، نطّت إلى رقبته، وتعلّقت بأكتافه، فوقع طربوشه الأحمر على الأرض.‏
    حمل الجد طربوشه، ووضعه على رأس نسمة، ثمّ حملها، وبدأا يضحكان بينما راحت شرّابة الطربوش، ترقص فرحاً.‏

    شــــجار الألــــوان
    استيقظت الفرشاة ذات صباح على صيحات الألوان الجالسة في العلبة كانت الأصوات مختلطة، وعالية، فلم تفهم سبب الشجار.‏
    حرّكت الفرشاة رأسها، فتطاير شعرها الأسود الناعم، ثم قالت:‏
    - هس، لمَ كل هذه الضجّة، ما القصّة؟.‏
    ردّ اللون الأحمر، والشرر يتطاير من عينيه:‏
    - أجيبيني أيّتها الفرشاة، ألست أنا من يمثّل دماء الشهداء، والورود الحمراء، وألسنة النار..؟... إذاً... أنا ملك الألوان.‏
    قهقه اللون الأزرق، وقال ببرود:‏
    - اسكت، وإلاّ أطفأت نارك بمياهي، فأنا البحر والمحيط، أنا السماء، أنا الفضاء، أنا ملك الملوك.‏
    قاطعه اللون الأصفر، قائلاً:‏
    - لتعلموا جميعكم، أنني أرمز إلى أغلى شيئين في الوجود، الذهب، والشمس، أنا وحدي الملك.‏
    سخر اللون الأخضر من رفاقه، وقال:‏
    - ما فائدة الحياة، إذا لم يكن فيها عرقٌ أخضر، هيّا أعطوني التاج، ونصّبوني ملكاً عليكم.‏
    حكّت الفرشاة رأسها، وقالت:‏
    - إنّكم تخدعون أنفسكم، ألم تسمعوا بأن الكفّ الواحدة لا تصفّق؟!.‏
    ثم سارت نحو كأس الماء، وبللّت شعرها فعطست، لكنها اقتربت من اللون الأصفر ومسحت على رأسه بلطف، فاصطبغ شعرها بالصفرة.‏
    دنت الفرشاة من صفحة بيضاء، ورسمت دائرة صفراء، ثمّ سألت:‏
    - ماهذا الشّكل أيها الألوان؟‏
    نظرت الألوان إلى الدائرة، لكنّها بقيت صامتة، قالت الفرشاة:‏
    - إنها دائرة صفراء، ولكن عندما نرسم سماء زرقاء، فإنها ستتحول إلى شمس.‏
    خجلت الألوان من نفسها، وطلبت من الفرشاة أن توحِّدها، على ورقة واحدة.‏
    مسحت الفرشاة على رأس اللون الأخضر بلطف، ورسمت الأشجار، ثمّ راحت تمسح على رؤوس الألوان، وترسم عصافير تزقزق وفراشات تلعب، وأطفالاً يغنّون ويرقصون.‏
    وبعد أن انتهت من رسم اللوحة، فهمت الألوان سرّ الحياة، فصفّقت للفرشاة وصاحت بصوت واحد:‏
    - عاشت الملكة.‏



    موسيقى الطبيعة
    غابت الشمس، فلبست الطبيعة، رداءها الأسود الجميل.‏
    أطل معن برأسه، من نافذة غرفة المزرعة وصاح:‏
    - جدّي... جدّي!!‏
    - نعم يا صغيري، ماذا تريد؟‏
    - لقد حلّ الظلام، وحان موعد ذهابنا إلى النهر، لنسهر على ضوء القمر، ألم تعدني بذلك؟.‏
    - أجل.. ولكن بعد أن تضع إبريق الشاي والكؤوس في كيس.‏
    ثم حمل الجد عكازه، ومضيا صوب النهر.‏
    جلس الجدّ على حافة النهر، وقال:‏
    - ألا ترغب بشرب الشاي، يا صغيري؟‏
    - بلى.. الشاي لذيذ.‏
    جمع الجدّ من حوله أعواداً يابسة، وأشعلها، ثم وضع ثلاثة أحجار، وركز الإبريق فوقها.‏
    كانت النار ترسم على وجهيهما، وهجاً أحمر كذاك الذي ترسمه الشمس على وجه البحر، لحظة غيابها.‏
    غلى الشاي، نصبّ الجد كأسين، إحداهما ملأى والأخرى نصفها.‏
    نظر معن إلى كأسه، وقال ممتعضاً:‏
    - لماذا صببت لي نصف الكأس، لقد صرت كبيراً، أما قتلت اليوم جرادتين؟‏
    ضحك الجدّ وقال:‏
    - الشاي ساخن، وأخشى أن يحرق فمك، هيّا ضع ملعقة سكر في كل كأس.‏
    غرَفَ معن السكّر بالملعقة، وبدأ يحرك، بغتة انتبه إلى أمر.‏
    كان صوت الملعقة في أثناء التحريك، مختلفاً بين الكأسين.‏
    نقر بخفّة على حافّة كوبه، فصدر رنين حاد ثم نقر على حافّة كوب جدّه، فصدر رنين غليظ.‏
    نظر إلى جدّه باستغراب قائلاً:‏
    - هل سمعت يا جدّي، الملعقة تصدر موسيقا؟!.‏
    ابتسم الجدّ، حكّ لحيته بأصابعه الخشنة، وقال:‏
    - الموسيقى موجودة حولنا، وما علينا سوى سماعها؟‏
    تلفت معن في كلّ الإتجاهات، سار نحو النهر غمس قدميه بمياهه، تناثر رذاذ ناعم، وعلا صوت خريره.‏
    ركض صوب شجرة صفصاف، فسمع تسبيح أوراقها، وابتهال أغصانها. تطلّع نحو أعواد القصب، المغروسة كالرماح على ضفاف النهر فعلم أن صوت الصفير المبحوح، يخرج من أفواهها، كلما دخلت الريح إليها.‏
    كانت الأصوات، تتداخل في أذنيه الصغيرتين فطرب لها، وتمايل، ثمّ بدأ يغنّي: "ورقات تطفر بالدرب‏
    والغيمة شقراء الهدب‏
    والريح أناشيد‏
    والنهر تجاعيد‏
    يا غيمة يا....."‏
    توقف أحمد عن الغناء، أدهشه منظر القمر على حافة غيمة رمادية، ماسكاً بإحدى يديه عصا صغيرة، يحرّكها بعفوية، كأنّه قائد فرقة موسيقية بينما راحت الطبيعة، تعزف موسيقاها الأزليّة.‏





    نجمــــة وهـــلال
    أدخل القلم رأسه في غطائه، لينام قليلاً، بعد أن رسم على الورقة البيضاء خطيّن، أحدهما مستقيم، والآخر منحنٍ.‏
    وقبل أن يغمض عينه، سمع دردشة، ما تزال تتعالى، حتى وصلت إلى حدّ الصراخ. أخرج رأسه، فشاهد الخطّ المنحني، يتحرّك كالأفعى ويصيح:‏
    - اخرج أيّها الخط المستقيم من ورقتي فشكلك القاسي يذكّرني بالعصا.‏
    ردّ الخطّ المستقيم:‏
    - أنت مخطئ، فأنا أمثّل العقل والنظام والدقّة ولا أمثّل العنف والقسوة.‏
    - اسكت، وانظر إليّ لتعرف من أنا.‏
    وراح الخط المنحني يتحرّك بليونة، ويشكّل أوراقاً، وأزهاراً، وحيوانات.‏
    ثمّ ضحك وقال:‏
    - هل رأيت حركتي الرشيقة، تفضّل، تحرّك أنت، وكوّن أشكالاً حلوةً كأشكالي.‏
    أخذ الخط المستقيم، يروح ويجيء، على سطح الورقة، مشكّلاً نجمة جميلة.‏
    نظر الخط المنحني إلى النجمة، فخجل من نفسه.‏

    اقترب منها، والتفّ حولها برقّة، مشكّلاً هلالاً.‏
    صفّق القلم فرحاً، وقال:‏
    - الآن، سأنام هانئاً، على ضوء النجمة والهلال.‏
    ثم أدخل رأسه في غطائه، وأخذ يشخر!!.‏
    ضحكت الخطوط، حتى كادت تتزحلق من على سطح الورقة.‏






      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 2:11 am